ما سر مقولة كل الطرق تؤدي إلى روما !



ما سر مقولة كل الطرق تؤدي إلى روما !
 
تضم كل دول وحضارات العالم مقولات شعبية وتاريخية مشتركة ذات معنى محدد أو ورائها قصة معينة، ولعلك سمعت في يوم من الأيام المقولة الشهيرة "كل الطرق تؤدي إلى روما".
فهل سألت نفسك عن معنى هاته المقولة؟
 
كان هنالك مثل روماني شهير وقديم يقول "كل الطرق تؤدي إلى روما" في زمن تطور وازدهار الإمبراطورية الرومانية.
في ذلك الوقت كان لدى الرومان أفضل بنية تحتية وشبكة طرقية عملاقة (أكثر من 440 طريقا و88000 كم) لتوصيل العاصمة روما بباقي المقاطعات والمدن والمستعمرات وحتى بعض القرى النائية.
كان باستطاعة أي شخص آنذاك أن يبدأ رحلته من أي طريق في الإمبراطورية الرومانية والتي كانت شاسعة المساحة ومترامية الأطراف وينتهي به المطاف في روما.
لقد برع الرومان قديما في كيفية إنشاء وبناء المحطات الطرقية والجسور أكثر من غيرهم في تلك الحقبة وكانوا يستخدمون طرقا فعالة من شأنها أن تجعل الطرقات التي يبنونها تقاوم الطقس السيء والمطر والتآكل وعوامل التعرية القوية، حيث كانت شبكاتهم الطرقية ذات جودة عالية.
 
هذا الأمر سمح لهم بربط جميع الأراضي التي تقع تحت حكم الإمبراطورية الرومانية التي احتلوها بالحرب والسيف، مما أدى إلى سهولة تنقلهم داخل روما وباقي المستعمرات التابعة لها بكل أريحية.
كانت إمبراطورية روما أقوى إمبراطورية في أوربا ولعدة قرون، وكانت وجهة سياحية مهمة بالإمكان الوصول إليها من أي مدينة أوروبية في ذلك الوقت.
 
وبما أن الإمبراطورية الرومانية كانت سائدة بشكل كبير وفرضت سيطرتها على العديد من الدول وأخضعتها لحكمها بالقوة، فقد كان من الضروري ربط روما بباقي المستعمرات التابعة لها، لتسهيل مأمورية التحكم في باقي المستعمرات وتجنب أي انقلابات أو ثورات ضد الرومان، ولتسهيل مهمة تحرك الجنود الرومان بسلاسة وإيصال المؤونة والذخيرة لباقي أفراد الجيش المنتشرين في المستعمرات الرومانية.
 
باختصار روما في الماضي كانت أهم عاصمة في العالم مثل واشنطن حالياً، فكل التجارة كان لروما فيها نصيب، وكل قطعة ذهبية تصرف في العالم كان لتاجر أو لحكومة روما ربح منها، كما يقولون الآن فإن كل دولار ينفق في البشرية فإن نصف دولار منه من نصيب شركة أو حكومة أمريكية...
 
كان هذا هو أصل مقولة كل الطرق تؤدي إلى روما

Comments